عرجاء تزوجت اعمى – الجزء الثاني
حصل خلاف بين عمي وإخوتي لأنهم لا يريدون أن يعطوني نقوداً أو يصرفوا عليّ. بعد أفعالهم رأوني مرتاحة، فاختلف عمي معهم وأخذني معه غصباً عنهم، وقضيت فترة الثلاثة أشهر في بيت عمي مرتاحة منهم، لكن ماذا فعلوا ليعيدوني؟ رجعت، لكن هذه المرة عمي واقف في ظهري بعد أن عرف أفعالهم معي. مرة، عمي وبناته أصبحوا يأتونني دائماً ليونسوني ولا أشعر بالوحدة، رغم أنهم لا يحبون عمتي تماضر، لكنهم يأتون من أجلي. وأنا أيضاً أصبحت أذهب إليهم وأقعد معهم فترة طويلة حتى أرجع. تركت عمل البيت بعد أن زجرهم عمي وحذر عمتي تماضر، فتوقفوا عن معاملتي كخادمة. وعمل عمي مجلساً لإخوتي، وأحضر بقية أعمامي وعماتي وأخوالهم، وكلم إخوة عمتي تماضر عن أفعالها معي. قال لهم عمي أن يعطوني من الورثة، لكنهم رفضوا وأصروا على أن البنت لا ترث. فقلت: أستغفر الله، هؤلاء من أي عصر جاؤوا؟ الورثة حق، سواء كانت للمرأة أو الرجل. قال لهم عمي: خلاص، أرجعوا لها بيتهم. أيضاً رفضوا. وعندما زهج منهم عمي، كانوا يريدون الدخول في محاكم، إلا أنني تدخلت وقلت لعمي: خلّ نقود الدنيا تنفعهم، لا داعي لفضح أنفسنا، الآن يقولون مات أبونا وبقينا نتشاكل في الورثة. لكن أخوالهم أجبروهم على إعطائي نقوداً كتعويض، فأعطيت النقود كلها لعمي ليمسكها لي. أنا لم أكن أريد شيئاً، فقط أريد بيتنا، رائحة أمي وأبي فيه، أحس في بيتنا أنني قاعدة مع أهلي، كل ذكرياتي فيه، طفولتي وشبابي. ليس من عدم البيوت، رغم أن الواحد عنده كم بيت، لكن غتاتة وخباثة من عمتي تماضر، فقط تريد أن تأخذ البيت، لا أقعد فيه ولا تريده يباع، تريد أن تحرق روحي.
كرههم لي زاد أكثر، أصبح قعادي معاهم كأني شوكة واقفة لهم في حلقهم، يريدون التخلص مني بأي طريقة وتزويجي لأي شخص. كانوا يقولون لي: أنتِ عجزتِ وبُرْتِ، القطار فاتك ولن تتزوجي. لا يعرفون أن كل شيء قسمة ونصيب. وعندما جاء عادل طلبني، لم يصدقوا، طوال الوقت وافقوا عليه. أنا في البداية وافقت، لكن بعد أن رفضني أهله وأرجعوني ثانية، أنا رفضت، فضربني إخوتي ضرباً مبرحاً حتى دخلت المستشفى ورقدت أسبوعاً، كادوا يكسرون لي يدي، لكن الله ستر، ركبوا لي حمالة جبس. وساقي التي أعرج بها، ضربوني فيها بشدة، فقرر الدكتور أن يجري لي عملية لأنني أصبحت لا أحس بها ويمكن أن تشل. في البداية خفت وانهارت قواي، لكن الدكتور طمأنني أن العملية ستكون بسيطة لو أُجريت الآن، لكن لو تأخرنا ستكون خطيرة ويمكن أن أشل. أجريت العملية، وبعد أن أخرجوني من المستشفى قعدت فترة شهرين في بيت عمي. تعافيت من الشهر الأول، والشهر الثاني رجعت رجلي طبيعية. لكن إخوتي لا يزالون يطاردونني، يريدون أن أتزوج الشخص المسمى عادل. كنت رافضة، لكن قعدت وحسبتها: أنا لا أريد أن أكون عبئاً على عمي، وفي نفس الوقت لا أريد أن أرجع لإخوتي، لذا من الأفضل أن أتزوج. وافقت، وعملوا العرس في أسبوع. أنا كنت أريد عرساً صغيراً، لكن عمي أصر وعمل لي مناسبة كبيرة.
في جهة عادل:
شاب في الـ28 من عمره، بسيط وعلى نياته، عمل حادثاً بعد أن أنهى الثالث الثانوي، بعدها أجرى ثلاث عمليات ولم تنجح، فمرة أخرى يئس. أكمل الجامعة بمعافرة، كان مجتهداً وشغوفاً بالعلم رغم إعاقته البصرية، إلا أنه لم يستسلم رغم أن أهله قالوا له: خلّ القراية، ثانياً لن تنفعك، أصلاً نظرك راح. لكنه لم يشتغل بكلامهم وأكمل دراسته، وكان الأول في دفعته. بعد أن تخرج من الجامعة، أصبح لا شغل ولا مشغلة، غير يصلي بالناس صلاة الصبح، وباقي اليوم يقضيه في البيت من دون أن يتكلم معه أحد أو يونسه. رأى نفسه وحيداً ويريد ونيساً، كلم أمه أنه يريد أن يتزوج، في البداية ضحك عليه إخوته عندما عقدوه، وثانياً لم يفتح سيرة الزواج. طلبت أمه بنتاً لقريبتهم عدة مرات لعادل، لكنها ترفضه وتقول: “هو واحد عاطل وكمان معاق (أعمى)، ما الذي يجعلني أتزوج واحداً مثل ولدك؟!”. هذا كل ردها لأم عادل، لكن أم عادل لا تيأس، ثانياً تمشي تطلبها وكل مرة تلقى رداً أسوأ. عادل لم يكن موافقاً على طلب أمه أن يتزوجها، هو كان مراده أن يتزوج واحدة في وضعه تفهمه، لا تفتري عليه ولا تشوف حالها عليه أو تتزوجه شفقة. إخوته يريدون التخلص منه، قالوا: أحسن نزوجه ويتلهى مننا. أخته الكبيرة (وعد) فتشت ولقت له سجى. كلمته، أمها قالت لها: كبيرة وكمان ما حلوة وعرجاء. وعد قالت لها: يمشي حاله بيها، بس هو ولدك زاتو ما أعمى. بعد أن وافقت أمه، كلموا عادل ووافق بعد أن كلمته وعد بالسمعته عن سجى “لكن قالت الحقيقة”: بنت طيبة وعلى نياتها، وذكرت له صفاتها وقالت له إنها كبيرة وعرجاء وما حلوة. عادل وافق وهو شايف أن العمر ما مقياس، والجمال جمال الخُلق والأخلاق.. والجمال الداخلي أجمل بكثير وينعكس على الخارجي. بعد أن بدأوا يجهزون حاجات العرس، جاءت خالة عادل وأشاعت لأختها وأملت لها رأسها، قالت لها: ولدك لاقياه واقعاً في الأرض، عندما تتزوجين له عجوزاً وما سمحة، وبعد ده كله عرجاء. أمه طوال الوقت ألغت العرس. لمدة شهرين عادل يقنع فيها لتوافق، لأنه من جواه أحبها ودخلت قلبه بكلمات بسيطة. أول وصف وصفته أخته وعد له، أول لقاء تعارف، عندما سمع صوتها لأول مرة.