عرجاء تزوجت اعمى – الجزء الاول
إخوتي السبعة، كل واحد منهم كان يحمل عصا وضربوني ضرباً مبرحاً حتى تقيأت ونزفت دماً، وأدخلوني المستشفى أسبوعاً كاملاً. أجروا لي عملية في ساقي، كل ذلك بسبب تحريض عمتي لأني رفضت الزواج من عادل. وكيف أوافق على الزواج به وبأمه بعد أن كنا قد حددنا العرس، ثم عادت ورفضتني وقالت لي: “أنتِ كبيرة وليست جميلة، وفوق هذا كله عرجاء! أنا لا أريد واحدة كهذه لابني”. وبعد شهرين عادت وقالت إنها تريدني لولدها، والعرس سيكون بعد أسبوعين فقط. وبعد ذلك بدت وكأنها مجبرة على تزويجي لولدها. أنا رفضت لأني لا أريد أن أخرج من جهنم وأدخل في جهنم أخرى. لن أقدر أن أعيش معهم، كيف أبني حياتي مع ناس يعاملوني قبل الزواج بعنصرية ويتحكمون ويشعرون أنهم أفضل مني. لكن عمتي لأن وجودي يضايقها في البيت تريد التخلص مني بأي طريقة، ولم تصدق أن جاءني عريس فوراً وتريد أن تلصقه بي. صحيح أنني في البداية وافقت أولاً لأخرج من الجحيم التي أعيش فيها، وثانياً لأنه أعمى على الأقل لن يراني ولن يتنمر عليّ أو يقول لي أنتِ قبيحة أو أنتِ عرجاء. لكن بعد تصرفات أهله هؤلاء كرهته وقلبي رفضه. أنا بعد أن مات أبي بدأت أكره الرجال وأراهم كلهم مثل بعض وسيكونون مثل إخوتي.
عمري دخل الـ 39 ولم أتزوج بعد رغم أنني مقتنعة بقسمتي لكن الناس لا يريحون الواحد. منذ أن ولدت لدي إعاقة في ساقي “عرجاء”. عندما كنت صغيرة كنت أتعقد من نفسي عندما أمشي لألعب مع الأطفال فيتحدثون عن مشيتي ويضحكون عليّ وينادونني بالعرجاء. كنت أزعل وأبكي وأقول لهم أنا عندي اسم.. ما اسمي العرجاء.. اسمي سجى. المشكلة ليس هم فقط، حتى إخوتي كانوا يضحكون عليّ. عندما تعقدت من نفسي وأصابتني اكتئاب، أخذني أبي وأمي إلى طبيب نفسي وكانوا يقولون لي أنتِ مثل باقي الأطفال، أنتِ لست ناقصة ولا تحسي نفسك ناقصة. كانوا يفعلون أي شيء ليحسوني أني طفلة عادية ولا أختلف عن باقي الأطفال، وأبي منع إخوتي من التكلم معي بهذه الطريقة القبيحة والتنمر عليّ.
أنا سجى إيهاب….. أبي إيهاب عبد الله…… وأمي سلسبيل دفع الله.. أمي كانت عندها مشكلة في الولادة، طالت ولم تنجب، وجدتي زوجت بنت أختها لأبي وهي عمتي تماضر عندها سبعة أولاد فرحانة بهم وطائرة بهم في السماء أنهم سيحملون اسم أبيهم عندما يكبرون، وكانت تعير أمي أنها لا تنجب وتقول لها عاقر. حتى فتحها الله ورزق أمي بي، أنا جئت إلى الدنيا، وعمتي تماضر كان عندها أربعة أولاد، بعد ولادتي أنجبت ثلاثة أولاد آخرين. كانت دائماً تقول لأمي المرأة التي تنجب أولاداً ليست مثل المرأة التي تنجب بنات. لأنها عندها سبعة أولاد تتفاخر بهم، وكان فهمها قديماً وتظن أن أبي سيميل إليها أكثر. لكن أبي كان متعلقاً بأمي أكثر وأنا كنت نور عيونه، لا يرشني بماء حتى، ويحميني لو كنت مخطئة ولا يسمح لأمي بمعاقبتي. لم يحصل أن ملّ مني أو صرخ في وجهي. كان دائماً يحتويني ويحسسني أني ملكة. أبي لم يكن أباً فقط بل كان صاحبي وكاتم أسراري. أحياناً لا أحكي لأمي أشياء وأحكي لأبي لأن أمي صعبة أحياناً مقارنة بأبي.. لكن تعلق أبي بأمي وبي كان يغيظ تماضر ويوجعها، هي تريد أبي يكون ملكها هي فقط لأنها أنجبت له أولاداً، لكن توقعها خاب لأن أبي يحب أمي ولا يرضى فيها، لو تشاجرت تماضر معها يقف أبي في صف أمي لأنه يعرفها مسالمة ولا تحب المشاكل. كان مرة أبي طلقها بسبب مشكلة بينها وبين أمي بسبب الغيرة، لكن أبي رجعها لأن بينهم أولاداً. أبي لو لم يكن عنده منها أولاد كان زمانه طلقها وارتاح منها ومن مصائبها. لكن حتى بعد ما رجعها بقوا شبه منفصلين، علاقتهم كانت في حدود أولادهم فقط.
أيامنا كانت حلوة رغم التنمر الذي كان يأتيني من الناس المحيطين بهم، إلا أن وجود أمي وأبي كدعم أنساني أي شيء وخفف عني. بقيت متقبلة نفسي ورأيت أن الله خلقني في أحسن صورة.
ليست كل الأيام حلوة، فجاءت الفاجعة: أمي توفيت. أنا وأبي ذبلنا، موت أمي أثر فينا. أبي أصبح لا يقدر أن يغيب مثل زمان، من العصر يرجع البيت، ولو سافر يخليني مع ناس عمي، نحن أساساً جيران بالحائط وفي النص عمي وأبي عاملين باباً في النص عشان آتيهم. أصبح يومي كله مع ناس عمي، من آتي من المدرسة أدخل بيتهم لأن بيتنا فاضي، ما فيه غير الشغالة وحجة فاطمة التي تطبخ لنا. كل يوم أقعد مع ناس عمي حتى يأتي أبي فأرجع بيتنا. أبي لم يأخذني لبيت عمتي تماضر لأنه يعرفها تكرهني وتحرض أولادها.
مرت الأيام كبرت، درست، واشتغلت. وبعد ما تخرجت اشتغلت مع أبي عنده شركة عقارات. إخوتي كلهم عارضوا أبي وقالوا لا يشغلني، لكن أبي لم يشتغل بكلامهم وعمل لي مكتباً مثلهم وقال لهم مثل ما هم عندهم حق أنا أيضاً عندي الحق أشتغل في شركة أبي.
بفضل دعم أبي كانت حياتي تسير على ما يرام، دراستي وعملي، لكن الحياة دائماً تخفي لنا أشياء لا نحسب لها حساباً.. أن نفقد في يوم عزيزاً.
جاءت الفاجعة الثانية: مات أبي. صدمة وراء صدمة. بموت أبي تغيرت حياتي وتبدلت كلياً، لم أعد سجى التي كانت بنتاً طيبة ولطيفة. عيشتي مع إخوتي غيرتني، زرعوا فيّ القسوة، وأصبح لا يفرق معي أي شيء. بعد أن مات أبي قسموا الورثة بينهم ولم يعطوني شيئاً، حتى بيتنا الذي كنت قاعدة فيه باعوه، وغصباً عني خلوني آتي أقعد معاهم في بيتهم وأشتغل لهم خدامة لأمهم وزوجاتهم. عمتي تماضر كأنها تتفشى فيّ لأن أبي لم يكن يحبها ويحب أمي. كل يوم أستيقظ على كواريك بأشكال مختلفة، وضرب، وزلة. أدعي من ربي أن يأخذ روحي، كرهت حياتي التي أصبحت جحيماً. إخوتي متحكمون في أدق تفاصيل حياتي، أصبحت عايشة في سجن، لا يوجد زول يتكلم معاي إلا لو عايزني أخدمه. مع إنهم عندهم خدم، لكن أنا ما كان حاسبني معاهم، لكن خدمة بإجبار ومن دون راتب، وكمان بزلة وضرب، ألقاها من سوطة عمتي، أو من زوجات إخوتي، أو الضرب الذي يأتيني من إخوتي. من كثرة الضرب جسمي فقد الإحساس وأصبح لا يحس، في أقل شيء أو أتفه شيء يضربوني… أمهم تكذب فيّ. كلهم السبعة، أي واحد شايل عكاز ويقيمون عليّ بالضرب، وإذا رددت على واحد فيهم يأخذ لي كفن مع شلوت أو بنية. بعد ده كله ما كفاها عمتي، بتسوقني غصباً عني لأي مناسبة في أهلها وتخليني خدامة بالمجان: غسيل عدة، شاي، جبنة، أرص الأكل وأوزعه، وأنزل حلل، وتقطيع خضار، كله عليّ. أنا المرة دي بكرهها من قلبي، لو عندي الموت، لو كنت أقدر بديه ليها.
وبعد عمايلها أشتغل وأطبخ وأكنس وأمسح وأغسل. وبعد ده مجوعني في البيت، ما بيدوني أكل. أمشي أترسل أجيب لهم العيش وما بيدوني عيشة، ولو أدوني عيشة ما بيدوني ملاح أكلو بيه، ولو حسوا وأدوني ملاح، مافي لي عيش. ده غير إن الصينية بتكون ملانة بما لذ وطاب، لكن أبي، رحمه الله، ما قصر معاي، خلى لي قروشاً وأملاكاً عند عمي، لكن إخوتي ما بعرفو، لأنو لو كلمهم حيشلو مني غصباً. ما بقصر من نفسي، بجيب أكلي من بره، وعندي هيتر في غرفتي بطبخ بيه، وتلاجة صغيرة. الغرفة أصلاً كانت مخزناً، رغم إنو عندهم غرف كثيرة، أدوني ليه مهجوراً وملآن فيران، لكن أنا صلحتو بقروشي واشتريت مروحة وتلاجة، وهيتر وتلفزيون، غسالة وعدة. حاجاتي كلها معاي، ومصروفي الشخصي عمي بيديني ليه كل شهر، يعني مادياً مرتاحة، لكن معنوياً لا، عايشة في نفسيات. كان حصل خلاف بين عمي وإخوتي عشان هم ما عايزينه يديني قروشاً أو يصرف عليّ. بعد عمايله شايفني مرتاحة، وعمي اختلف معاهم وساقني معاه غصباً عنهم. عديت فترة الثلاثة شهور قضيتها في بيت عمي…. يتبع.